نساء الخلفاء (دار المعارف، 1950)/بدعة الكبيرة جارية غريب
٧ ـ بدعة[١] الكبيرة جارية غريب
مولاة الإمام المأمون ؛ ذكر أبو الفرج على بن الحسين الأصبهاني أنها كانت أحسن أهل دهرها وجهاً وغناءاً ؛ وكانت تقول شعراً ليناً يُسْتَحْسَنُ مِن مِثلها. وذكر ثابت[٢] بن سنان بن قرة الطبيب الصابي ٦٤ _ في تاريخه : أنَّ إسحق بن أيوب الغالبي بذل فيها لعريب مولاتِها مائة ألف دينار ، على يدى أبي الحسن على بن يحي المنجم ، وَلِسَفارته في ذلك عشرين ألف دينار ، فلما خاطب على بن يحي غريب في ذلك (۲۱۱) دَعَتْ بِدْعَةَ وعَرَّفتها إياه وسألتها هل تُحِبُّ وتختار البيع ؟ فَعرفتها أنها لا تختاره ، فردت المال وأعتقتها من وقتها . وحدث أبو الفرج الأصفهاني عن عرفة وكيل بدعة قال : لما قدم المعتضد من الشام ومعه وَصِيف الخادم (۱) دَخَلَتْ إِليه بدعة في أول يوم جَلَسَ فيه ، فقال لها : يا بدعة أما ترين الشيب كيف قد من = ووفياتها . والنجوم الزاهرة ( ٤ : ١١١ » ووفيات الأعيان في ترجمة ثابت بن قرة ۱ : ۱۰۸ ) وتاريخ مختصر الدول لابن العبري ( ص ٢٧٥ ، ٢٩٦ » وشذرات الذهب ( ٣ : ٤٤ ) . قال القفطى وهو العالم الأديب : « عمل ثابت هذا كتاب التاريخ المشهور في الآفاق ، الذى ما كتب كتاب فى التاريخ أكثر مما كتب، وهو سنة نيف وتسعين ومائتين إلى حين وفاته ( كذا ) فى شهور سنة ثلاث وستين وثلاثمائة وعليه ذيل ابن أخته هلال بن المحسن بن إبراهيم ، ولولاهما لجهل شيء كثير من التاريخ فى المدتين وذكر بعد ذلك كلاماً نقلناه في ص ٦٣ في الحاشية» ثم قال بعد ذكره ذيل عبيد الله بن أحمد بن أبى طاهر طيفور : « ثم يتلو ذلك كتاب ثابت فإنه يداخل الطبرى في بعض السنين ويبلغ إلى بعض سنة ثلاث وستين وثلاثمائة » . (۱) قال السمعانى في الأنساب : « الخادم هذه اللفظة اشتهر بها الخصيان الذين يكونون فى دور الملوك وعلى أبوابهم ويختصون بخدمة الولد ، يقال لكل واحد منهم الخادم وقد اختصر ابن الأثير كلام السمعاني في لباب الأنساب . ووصيف هذا هو مملوك محمد بن أبى الساج أراد الاستقلال بالبلاد المتخمة لبلاد الروم كبرذعة وملطية سنة ٢٨٧هـ : فسار إليه المعتضد وحاربه فأسره في السنة عينها . وهو غير وصيف التركي المشهور المقتول سنة « ٢٥٣ » . « راجع الكامل في حوادث السنتين المذكورتين ) . . (( . . . (۱اظ) (۱۱۲) (۱۲) ٦٥ اشتعل فى لِحْيَتى ورأسى ؟ فقالت له : يا سيدى عمرك الله أبداً حتى تَرى وَلْدَ وَلَدِك قد شابُوا ، فأنت في الشيب أحسن من القمر . وفكرت طويلا حتى قالت هذه الأبيات : ما ضرك الشيب شيئاً بل زدت فيه جمالا قد هذبتك الليالي وزدت فيها كمالا فيش لنا في سُرور وأنتم بعيشك بالا تزيد في كُلِّ يَوْم وليـ لة إقبالا في نعمة وسُرور ودَوْلَة تتعـ ودولة تتعالى قال : فوصلها ذلك اليوم صلة سنية وعمل معها ثياباً كثيرة وطيباً كثيرًا. وحَدَّث عن عَرَفة أيضاً قال : لما قدم المعتضد من حرب وصيف وجاءَ بِهِ دَخَلَتْ عليه بدعة عه فقالت : يا سيدى شيبتك والله هذه السَّفْرة . فقال : دُونُ) ما كنتُ » فيه يُشيب. فلما انصرفت قالت هذا الشعر وغنته : . ( ۱ ) ها هنا أقحم الناسخ خبراً من أخبار ( عنان جارية الناطفى » وقد شعرنا بقلقه ومباينته للسياق فالحقناه بترجمتها ، ووصلنا بين طرف خبر « بدعة ) على النحو الذي تراه هاهنا وهو الأصل الصحيح. (۲) دون ها هنا اسم يتحمل الابتداء وهو بمعنى « أقل » فمعنى قوله هذا أقل ما كنت فيه يشيب ( فدون مبتدأ مرفوع وجملة ( يشيب » خبره ، قال الزمخشرى فى أساس البلاغة : ( وشيء دون : هين » . وقال ابن فارس في ,, (0) ٦٦ إن تكن ) شبتَ يا مليك البرايا لأمور عانيتها وخطوب فلقد زادك المشيب جمالا والمشيب البادى كمال الأديب فابق أضعاف ما مضى لك في عزّ ومُلْكَ وخَفْضِ عيش وطيب فطَرِب المعتضد ووصلها وخلع عليها . وحدَّث محمد بن عمران المرْزُبانى عن المظفر بن يحيي الشرابي عن عرفة صاحب بدعة أنه دخل عليها وعينها رَمِدَة وهى تأكل باذنجانا بورانيا، قال : فقلت لها : أتأكلين هذا وعينك شاكية ؟ قالت : وإذا أَحبَّ الإنسان من يؤذيه ير كه ؟ ذكر ثابت بن سنان بن قرة في تاريخه : أَنَّ بدعة الكبيرة جارية عريب توفيت لست بقين من ذى الحجة (۱۳) سنة اثنتين وثلاثمائة ، وصلّى عليها أبو بكر بن المهتدى بالله = المقاييس : « ويقولون : أمر دون وثوب دون أى قريب القيمة قال القتي : دان يدون دونا إذا ضعف وأدين إدانة ، وأنشدوا : « وعلا الرَّبْرَبَ أَزْم " لم يُدن ) أي لم يضعف ، وهو عنده من الشيء الدون أى الهين ، فإن كان صحيحا فقياسه ما ذكرناه . وشواهد دون » بمعنى ( أقل » كما ذكرنا آنفاً أو « أقل من » تراها في الإمتاع والمؤانسة ( ۱ : ۷ ) وفى ) هضم ( من أساس البلاغة، والأغانى ( ٤ : ٣٤٣ » وتاريخ الطبرى فى حوادث سنة ١٢٠ ص ٢٥٠ . ومعجم الأدباء مختصر ج۷ ص ١١٦) ومصارع العشاق ( ص ۳۰۳ ) والمنتظم ( ۸ : ۳۳ ) وشاهده هذا البيت : إذا شئت أن تحيا غنياً فلا تكن بمنزلة إلا رضيت بدونها أى بأقل منها . وفى كوح » من الصحاح ) قال الراجز : )) » أعددته للخصم ذى التعدى كوحته منك بدون الجهد أى بأقل الجهد . وله شواهد أخرى كثيرة يضيق ببسطها المكان . (۱) في الأصل ( إن كنت ) وهو غير مستقيم لأن البحر هو الخفيف
- ↑ لها أخبار في تاريخ أبي جعفر الطبري « ۳ : ۲۲۹۳ » وصلته لعريب « ص ۲۸ »، ونشوار المحاضرة « ۱ : ۱۳۲ » و « ۸ : ۲۰ »، والديارات « ص ٦٤، ٩٩ » والمنتظم « ٦ : ۱۲۹ »، والكامل فى وفيات سنة « ٣٠٢ »، والأغاني « ۱۹ : ١٢٥ طبعة ساسي » وهى غير بدعة الصغرى نشوار المحاضرة ١ : ٥٠ ».
- ↑ أخبار الحكماء للقفطي « ۷۷، ۷۸ » وعيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة « ١ : ٢٢٤، ۲۲٥ وغيرهما ». والكامل في حوادث سنة ٣٦٥