يا مُذنبين بها ضَمُوا أوزاركم وتَطَهَرُوا بترابها وتهجدوا باب النجاة مدينة العلم التي ما زال كوكب هَدْيها يَتَوَقَدُ وابن سناء الملك صاحب الموشحات السائرة، وأبو على محمد بن صدقة الخفاف ، ومحمد بن عبد الملك الوظائفى ، والفق الشاطر عمر بن السفت البغدادي الرامي الكبير المتغزل بالطير الجليل و بقوس البندق ، وصاحب الخمسة التي جمعت أصول الرمي عند الفتيان ، وأنواع الطّير الجليل المقرر صيده عندهم، وأبو الشكر محمود بن سليمان ابن سعيد الموصلى المشهور بابن المحتسب، وأبو العباس أحمد بن المؤمل البغدادي ، ومؤيد الدين أبو البركات محمد بن أحمد بن زيد التكريتي صاحب الأبيات السائرة التي مطلعها : ألا مبلغ عنى الوجيه رسالة وإن كان لا تُجدى لديه الرسائل ويحيى بن أبي زيد العلوى البصرى ، وأبو الحسن على بن إسماعيل العبدى البصرى ، وأبو عبد الله محمد بن المهنا بن محمد البنانى ، ويعقوب بن صابر المنجنيقي الحراني الأصل البغدادى الذى يقول فيه ابن خلكان : « وكانت أخباره في حياته متواصلة إلينا ، وأشعاره تنقلها الرواة عنه ، ويحكون وقائعه وماجرياته وما ينظم في ذلك من الأشعار الرائقة والمعالي البديمة ) ) . وغير هؤلاء ممن يطول تعدادهم . أما العلماء بمعنى العلم الصحيح فقد ظهرت كثرتهم في عصر الناصر لدين الله منهم العلامة عبد اللطيف بن يوسف البغدادى مؤلف كتاب «الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر » وأبو الرشيد مبشر بن أحمد بن على الرازي الأصل البغدادي ، كان أوحد زمانه فى الحساب وخواص الأعداد والجبر والمقابلة والهندسة والهيأة وقسمة التركات وحوى من سائر العلوم طرفاً ، وكان ذا معرفة
(۱) وفيات الأعيان « ٢ : ... و من طبعة بلاد العجم