والكلمات المؤيدة ، وكانت أيامه غرّة فى وجه الدهر ودرة فى تاج الفخر ) وقال أبو عبدالله محمد بن سعيد بن الدبينى الواسطى : « ولما تزل الرعية في ظله وإنعامه يرجعون إلى أوفى أمن ، وأوفر فضل وأكمل من ، وأوسع معيشة ، وأرضى حياة وعيشة ، يعتهم العدل ، ويشملهم الفضل ، وتغمرهم الصدقات ، وتغنيهم الصلات، وعمر المساجد، وجدد المشاهد ، وأنشأ الأربطة والمدارس ، وأحيا من الخيرات كل دارس ، فالخلق فى إنعامه راتمون ، وله بدوام الملك وطول الحياة داعون ، والله تعالى يستجيب فيه دعاءهم ، ويحرس من الغير شريف سُدنه، ويُحييه ما أحب الحياة ، إنه جواد كريم ومناقبه الشريفة ، وفضائله الكريمة أوفر من أن يحيط بها وصف الواصفين ، ويخصرها تدوين المصنفين ، فنحن وإن رمنا ذكر بعضها فبعجزنا مُقرون ، وعن بلوغ الغاية فيها مقصرون . a (۲) وقال الموفق عبد اللطيف بن يوسف البغدادي : كان الناصر شاباً مرحاً عند ميعة الشباب ، يشق الدروب والأسواق أكثر الليل ، والناس يتهيبون لقاءه (۳) . وكان قد ملأ القلوب هيبة وخيفة ، فكان يرهبه أهل الهند ومصر كما يرهبه أهل بغداد ، فأحيا هيبة الخلافة ، وكانت قد ماتت بموت المعتصم ، ثم ماتت بموته ، وكان الملوك والأكابر بمصر والشام إذا جرى ذكره في خلواتهم خفضوا أصواتهم هيبة [له] وإجلالا (1) ) . ☑ وقال أبو الخطاب عمر بن دحية الكلبي : « وأخذ [ الناصر ]، الأمر حقا وقوة ، وفتح البلاد طاعة وعنوة ، وطبقت دعوته جميع الآفاق ، وطلعت شمسه باهرة الإشراق ، وأوقع بوزراء السُّوء على الإطلاق، وقام بما عليه من العهد والميثاق . (۱) تاريخ الخلفاء للسيوطى ، ص ٤٦١ ، ٤٦٢ من طبعة الهند (۲) المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيئي ۱ : ص ٣٦ من المستدرك » . (۳) نكت الهميان « ص ۹۳ » .
- ↑ تاريخ الخلفاء للسيوطى ( ص ٤٦١ ، طبعة بلاد الهند