انتقل إلى المحتوى

صفحة:نساء الخلفاء.pdf/10

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.




تصدير
ابن الساعي مؤلف الكتاب وعصرُهُ

تاج الدين أبو طالب على بن أنجب المعروف بابن الساعى الموصوف بالخازن كان بغداديًّا ، وقد ولد ببغداد سنة ٥٩٣ هـ — ١١٩٦ م ، على عهد الخليفة أبى العباس أحمد الناصر لدين الله العباسىّ ، وكان عهداً زاهراً ، وَطَّدت فيه الدولة العباسية استقلالها ، وآمَنَت فيه الرعيَّةَ من كل خوف ، فرتعت فى طمأنينة مُستدامة، وعدل شامل ، وحُرِّية واسعة ، وعيش رغيد ، وقد ذكره ابن جبير الرحالة فى كتابه قال : « وقد يظهر الخليفة فى بعض الأحيان بدجلة راكباً فى زورقٍ ، وقد يصيد فى بعض الأوقات في البرِّية ، وظهورُهُ على حالة اختصارٍ ، تعميةً لأمره على العامَّة ، فلا يزداد أمره مع تلك التعمية إِلا ٱشتهاراً ، وهو مع ذلك يحبُّ الظهور للعامَّة ويؤثر التحبُّبَ لهم، وهو ميمون النقيبة عندهم قد استسعدُوا بأيامه رخاءاً وعدلاً وطيب عيش فالكبير والصغير منهم داعٍ له ١ » .

وقال محبُّ الدين محمد بن محمود المعروف بابن النجَّار البغدادي: «دانت السلاطين للناصر ودخل فى طاعته من كان من المخالفين، وذلّت له العُتاة والطغاة ، وانقهرت بسيفه الجبابرة ، واندحض أعداؤه ، وكثر أنصاره ، وفتح البلاد العديدة ، وملك من الممالك ما لم يملكه أحد ممَّن تقدَّمَ من الخلفاء والملوك ، وخُطب له ببلاد الأندلس و بلاد الصين ، وكان أسَدَ بنى العباس ، تتصدع لهيبته الجبال ، وكان حَسَن الخُلْق ،

لطيف الخَلْق ، كامل الظّرف ، فصيح اللسان ، بليغ البيان ، له التوقيعات المسدَّدَة ،


  1. رحلة ابن جبير ، طبعة ليدن الثانية ص ٢٢٦ .