وقد دخلت بغداد مراراً ، واستأذنت سُدَّة الخلافة الناصرية – جعل الله الأقدار لها أنصاراً - في الرواية بها وبواسط القصب ، فأذن لي سراً وجهراً ، فامتثلت الإذن ، وقطعت من كبار المصنفات أسفاراً ، واستضأت من علوم الشنة بما يُعد مع الصبح إشراقاً و إسفاراً ، فحقه أول واجب يُؤدَّى ، وأوجب حق يُبَدِّى ، فهو الخليفة الإمام الأهدى ، صنو الغمام الأسكب الأندى ، ومليك الأمة الذى جاوز ملكه المدى ، واحتاز الملوك عبدى ، وتبدى علمه نوراً على علم الهدى فعلم وهدى ، وغمر بالجدى ، وحكم المناصل في هام المدى ، وحكم للبأس تارةً وطوراً للندى
ترتاح أندية الندى والباس من ذكر مولانا أبي العباس محمد خير البرية من جميع الناس (1) نجل الخلائف وابن عم .« (۱) ، وقال أبو الحسن على بن أبي بكر الهروى السائح : «فوقع ابتداء ذكر الزيارات من مدينة حلب، وكان الواجب أن نبتدى بذكر مدينة السلام - حَرَسَها الله تعالى - إذ بها إمام المسلمين وخليفة الموحدين ، وأمير المؤمنين وابن عم سيد المرسلين الإمام العباس أحمد الناصر لدين الله أمير المؤمنين ( كذا ) ابن الإمام المستضيء بأمر الله ، الذي رفع المظالم ، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، وأقام حدود الله ، وأحيا سنة رسو الله ، وعمر الشريعة ، وأظهر الصنيعة، وفقه الله لطاعته ، و بلغه نهاية آماله من دنياه وآخرته ، بمحمد وآله وعترته (۲) ) . « وقال ابن واصل الحموى : «كان الناصر لدين الله شهما أبي النفس حازماً متيقظاً، ذا فكرة صائبة وعقل رزين ودهاء ومكر ، وكانت هيئته عظيمة جدا ، وكان له أصحاب أخبار في العراق وسائر الأطراف يطالعونه بجزئيات الأمور وكلياتها ، وكان (۱) النبراس في تاريخ خلفاء بني العباس ( ١٦٥ ، ١٦٦ » طبعة الأستاذ العزاوي (۲) الإشارات إلى الزيارات ص ۱ ، ۲ « طبعة جانين سورديل بدمشق سنة ١٩٥٣ » .
.