انتقل إلى المحتوى

صفحة:نساء الخلفاء.pdf/78

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

۷۳ وكثر ذلك منه، واشتهر عنه، وتكلم الأعداء فيه بسببه، فخلا به والده ، وأنكر عليه فعله وقال له : إذا لم تكن لك قدرة على الاستتار في (١٦) لهوك وشربك ، والكتم لمجالس أنسك ولعبك ، فاتخذ لنفسك قصرا بالجانب الشرقي ، تجمع فيه ندماءك وقيانك، وتقطع معهم زمانك ، وتبعد عن أعين العامة ، وتخفى أمورك على أكثر الخاصة، ويقل القول فيك ، وينقطع الكلام عنك ، ويكون أصلح لشانك عند سلطانك فعمد جعفر إلى الجانب الشرقي واتخذ به قصرا شيد بناءه ، وأوسعَ فناءه وفضاءه ، واتخذ فيه بستانا ذا رياض خصبة مريعة ، وغرس به من أنواع الشجر ما يثمر بكل ثمرة بديعة ، وبالغ في إنفاق الأموال ، جمع الصناع والرجال ، فلما قارب الفراغ من بنائه ، صار إليه ومعه (١٧) أصحابه ، وفيهم مؤنس بن عمران ، وكان عاقلا لبيبا كاملاً ، فطاف به . ، واستحسنه ، وقال من حضر من أصحابه في ذلك فأكثروا القول ومؤنس ساكت، فقال له جعفر : مالك لا تتكلم ؟ قال : فيماذا ؟ قال : فيما قال أصحابنا . قال : كفاني قولهم ولا زيادة فيه . وكان جعفر ذكيّا، فعلم أنَّ تحت قول مؤنس معنى ، فقال : وأنت أيضًا فَقُلْ . قال : هو ما قالوا . قال : أقسمت عليك لَتَقُولَنَّ . فقال له : إذ أَبَيْتَ إلا أن أقول فتصبر على الحق ؟ قال : نعم . قال : أريد حلوة . فلما قال : أُطيل فيما أقول : أو أختصر؟ قال : بل أختصر خلا

قال أسألك إن خرجت الساعة فمررت بدار لبعض أصحابك تشبه دارك