انتقل إلى المحتوى

صفحة:نساء الخلفاء.pdf/51

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

٤٦

فبعث إلى غادِر وخَطَبَها، فقالت : كيف نصنع بالأيمان ؟ فقال : أكَفِّرُ عن الكُلِّ وأَحُجُ راجلا. فَأَجابَتْ، وتزوجها وزاد شغفاً بها حتى إنَّهُ صار يضع رأسها في حِجْرِه، فتنام فلا يتحرَّك حَتى تَنْتَبِه. (۱۲) فبينا هى ناعة ذات يوم أنتبهت فزعة تبكى، فسألها عن حالها، فقالت : رأيت أخاك الساعة في النوم وهو يقول :

أَخْلَفْتِ وَعْدِى بعدما
جاورت سكان المقابر
وحلفت لى[١]. . . .
أعانك الكذب الفواجِرْ
ونَكَنتِ غادِرَة أَخي
صَدَقَ الذي سَمَّاكِ عَادِرْ
أَمْسَيْتُ في أَهل البلى
وغدَوْتِ فِي الحُورِ العوائر[٢]
لا يهينك الألف الجدي
د ولا تدر عنك الدوائر
ولحقت بي قبل الصبا
ح وَصِرْتِ حيث غدوتُ صائر

والله يا أمير المؤمنين وكأنى أسمعها وكأنما كتبها في قلبي فما نَسِيتُ (۴۲) منها كلمة. فقال لها الرشيد : أضغاث أحلام. فقالت : كلاً. ثم تَزَل تضطربُ وتُرْعَدُ، حتى ماتت بين يديه، وذلك في سنة

ثلاث وسبعين ومائة.


  1. نقصان في نسخة الأصل.
  2. هكذا وردت الكلمة في الأصل، والعوائر جمع العائرة من عارت تعيرُ أي ذهبت وجاءت فهي حرّة الحركات أو هي « الغوائر » جمع الغائرة.