۸۰ يوسف وحملته رسالة إلى مولاه بِخَبَرِها ، وسألته التلطف في إصلاح نية المأمون لها . فلما عرفه الخادم ذلك دعا بدوابه وقصد الشماسية فاستأذن على المأمون ، فلما وصل إليه قال : أنا رسول قال : فأذن لي في (1) تأدية الرسالة . فأنشدته هذه الأبيات وهى : قد كان عتبك مرَّةً مكتوما فاليوم أصبح ظاهرا معلوما نال الأعادى سؤلهم لا هنتوا لما رأونا ظاعنا ومقيما هبنى أسأتُ فَعَادَةٌ لك أَنْ تُرى متجاوزا متفضلاً مظلوما قال : قد فهمت الرسالة فكن الرسول بالرضا . ووجه بياسر الخادم فحملها . قرة العين مولاة المعتصم جارية مولّدة ، كانت حظية عند الإمام المعتصم بالله ـ رضى الله عنه - وروى عنها القاضى أبو بكر أحمد (۱) بن كامل بن خلف بن شجرة ، (۱) ولد القاضى أبو بكر هذا ببغداد سنة ( ٢٦٠ هـ ) هـ وسمع الحديث وقرأ الفقه وكان جريرى المذهب أعنى من أصحاب ابن جرير الطبري كالمعافى بن زكريا النهروانى وقيل خالفه واختار لنفسه مذهباً ، وكان عالما بالأحكام وعلوم القرآن والنحو والشعر وأيام الناس وتواريخ أصحاب الحديث والسير ، وأملى كتابا في السير وروى تاريخ الطبرى عن مؤلفه ، وله مصنفات في أكثر تلك الفنون الإسلامية ومنها كتاب التاريخ . وتولى القضاء بالكوفة ، روى عن الدارقطني وغيره ونقل من كتبه المؤرخون كالخطيب وغيره ، وكان يعتمد على ذاكرته أحيانا في التحديث توفى سنة ( ٣٥٠ ) ، تاريخ بغداد للخطيب ( ٤ : ٣٥٧ » وفهرست ابن النديم
ه ص ٤٨ ) ومعجم الأدباء ، ( ص ١٦ – ١٩ ) والكامل في حوادث سنة ١ ٣٥٠ »